الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
106
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
عليه ، من باب حرمة الإعانة على الاثم . « 1 » ولكن يرد عليه ، أنّ الإعانة أمر عرفي ، لا يتوقف على القصد في بعض الأحيان ، وإن شئت قلت : قصده قهري ، فمن يبيع أنواع السلاح لأعداء الدين ، لا سيّما عند قيام الحرب بينهم وبين المسلمين ، ويزودهم بأنواع التزويدات رغبة للفلوس والمنافع المادية ، بغير قصد الإعانة ، يكون معاونا لهم عند جميع الناس ؛ ولا يحتاج إلى نص خاص في المسألة ، وإن ورد فيها بعض النصوص . وكذلك من يبيع العنب للمصانع التي يصنع فيها الشراب عالما عامدا ، بقصد المنافع الكثيرة من دون قصد صنع الشراب ، يعد معاونا لهم ، ولا يقبل أحد منهم أنّه لم يقصد ذلك ، بل قصد المنافع ؛ لا سيما إذا كان البائع للمصنع منحصرا فيه . ولذلك ، نمنع عن ظهور الرجال عريانا في مقابل النساء في ميادين الرياضة ، أو في مراسم العزاء الحسيني ، سلام اللّه عليه ، ولا أقل من الاحتياط الوجوبي في ذلك ، لما ذكرناه . هذا ، وقد يقال لو لم يكن القصد شرطا ، بل يكفى فعل بعض المقدمات مع العلم بأنّه ينتهى إلى فعل الحرام من ناحية الغير ، لم يجز بيع الخبز والطعام لأهل المعاصي ، فإنه مقدمة لأفعاله ، ولولاه لم يقدر عليها . ولكن نجيب عنه ، بأنّه فرق واضح بين المقدمات القريبة المباشرة ، والبعيدة التائية ؛ ففي الأول ، يصدق عنوان الإعانة على الإثم ، وفي الثاني غير صادق ؛ والشاهد عليه قضاء العرف والعقلاء بذلك . وامّا الاستدلال بمسألة النهى عن المنكر ، فهو أيضا قريب ، نظرا إلى أنّ المقصود منه ترك المنكر بأي وسيلة كانت ؛ فلذا قد يكون بالقول ، وقد يكون بالفعل ، مثل إراقة الخمور وكسر الأصنام وأخماد بيوت النيران وما أشبه ذلك ، وقد أقدم عليها النبي صلّى اللّه عليه وآله ووصيّه ( سلام اللّه عليه ) والمسلمون بعد ذلك ، اقتداء بفعل شيخ الأنبياء ، إبراهيم ( عليه آلاف التحيّة والسلام ) .
--> ( 1 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 60 .